محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

115

الظرف والظرفاء

المغنّية ، التي صارت إلى يزيد بن عبد الملك « 2 * » ، فسمعها وهي تغنّي ، فوقف يستمع غناءها ، فأدخله مولاها عليها ، فوقعت في قلبه ، ووقع بقلبها . فقالت له يوما ، وقد خلا مجلسهما : أنا ، واللّه ، أحبّك . فقال : وأنا ، واللّه ، أحبّك . قالت : فأنا ، واللّه ، أشتهي أن أضع فمي على فمك وألصق صدري بصدرك وأضمّك إلي وتضمّني إليك . قال : وأنا ، واللّه ، أشتهي ذلك . قالت : فما يمنعك من ذلك ؟ فو اللّه إن الموضع الخال ، وما بقربنا أحد . فقال : ويحك إني سمعت اللّه يقول : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ « 3 » فأنا أكره أن تكون خلّتي لك في الدنيا منقطعة في الآخرة . ثم وثب ، فانصرف « 4 » . « [ 92 ] » [ علي بن أبي طالب وغلامه المؤذن ] : وكان لعلي بن أبي طالب ، عليه السلام ، جارية تدخل وتخرج ، وكان له مؤذّن شابّ ، فكان إذا نظر أليها قال لها : أنا ، واللّه ، أحبّك . فلما طال ذلك عليها أتت عليّا ، عليه السلام ، فأخبرته ، فقال لها : إذا قال لك ذلك ، فقولي : أنا ، واللّه ، أحبك ، فمه . فأعاد عليها الفتى قوله ، فقالت له : وأنا ، واللّه ، أحبك ، فمه . فقال : تصبرين ونصبر ، حتى يوفينا من يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 1 » . فأعلمت عليّا ، عليه السلام ، فدعا به فزوّجه منها ، ودفعها إليه « 2 » .

--> ( 2 * ) يزيد بن عبد الملك ( 71 - 105 ه ) : ولد بدمشق ، وولي الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز 101 ه ، بعهد من أخيه سليمان . كانت في أيامه غزوات أهمها حرب الجراح الحكمي مع الترك وانتصاره عليهم . خرج عليه يزيد بن المهلب بالبصرة ، فوجه إليه أخاه مسلمة فقتله ( الأعلام 8 : 185 ) . ( 3 ) الآية 67 من سورة الزخرف . ( 4 ) القصة في تزيين الأسواق 18 . وفي مجالس ثعلب 5 - 6 . ( [ 92 ] ) . . . ( 1 ) من سورة الزمر آية 10 إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ . ( 2 ) القصة في حماسة الظرفاء 2 : 123 .